| تعريف التكنولوجيا و الفرق بينه وبين العلم واهمية اتكنلوجيا وخطورتها بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
تتلخص فكرة صناع الحياة في أننا نختار مجموعة مجالات من مجالات النهضة، وفي كل حلقة نتناول مجالاً من هذه المجالات، ونشرحه، ونناقش اقتراحات الناس وأفكارها حوله، ثم نعرض الأمر على المتخصصين في هذا المجال، ليبينوا لنا الأسلوب الأمثل للتنفيذ، والمشروعات الأساسية التي علينا أن نبدأ بتنفيذها في هذا المجال، ونبدأ بتجميع الناس المهتمين بهذا الموضوع، ليلتفوا حوله، ويتبادلوا الطاقات والقدرات والخبرات والأفكار، حتى يقوم هذا المشروع.
وهكذا ننتقل من مشروع لمشروع، ومن مجال لمجال، حتى تنهض بلادنا بإذن الله.
وهذه الطريقة ليست من اختراعنا، بل جميع النهضات التي قامت، كانت بدايتها أفكاراً بدأت تتجمع ثم تتغربل، حتى خرجت على صورة تصور أساسي شامل، قامت وفقه تلك النهضة.
وعلينا هنا أن نميز بين أمرين: - الرغبة في النهضة. - إمكانية النهضة.
فالشعوب التي تعاني من التخلف مثلنا، إما أن تكون شعوباً لا رغبة عندها في النهضة، ولا تمتلك إمكانية النهضة، وهذه لا أمل في نهضتها أبداً، أو أن تكون شعوباً لديها رغبة في النهضة، ولكن إمكانية النهضة بالنسبة لها بعيدة المنال، وهذه أمامها أمل كبير، لأنه مادامت الرغبة موجودة، فإنها ستحرك الشعوب، وتدفعهم للسير حتى الوصول إلى إمكانية النهضة، مهما كانت بعيدة عنهم.
إن الصحابة في المدينة المنورة كانت لديهم رغبة في النهضة، ونية صادقة ومخلصة في نشر دين الله وحكم الله في الأرض، وبعد 20 أو 30 عاماً، جاءت الإمكانية، وقامت النهضة، وصارت دولة الإسلام مترامية الأطراف، ممتدة من المحيط إلى المحيط.
وحصل عكس ذلك بعد حوالي 500 عام، إذ كانت الإمكانية موجودة، ولكن الرغبة زالت، فبدأ الانحطاط.
لذا قلنا " ما من إنسان يؤمن بفكرة، بحيث تملأ كيانه كله، ويصر عليها، ويعيش لأجلها، إلا واستطاع أن يحققها في النهاية"
هذه الفكرة التي نريدها هي الرغبة في النهضة.
موضوع اليوم: مجال التكنولوجيا
مجال اليوم الذي نريد أن نبحث فيه، ونريد تأجيج رغبة الشباب، خاصة المنتمين إلى الكليات العملية، ليتحركوا فيه، هو مجالٌ يعتبر تحدي العصر الأول، وإن فشلنا فيه فلن تقوم لنا قائمة أبداً، ألا وهو التكنولوجيا. تعريف التكنولوجيا:
هي الأفكار والأدوات والأجهزة والطرق والآلات التي يبتكرها الإنسان لتحسن من مستوى حياته، ومن محيطه وبيئته. فثورة الاتصالات التي نتحدث عنها جميعاً والتي غيرت وجه العالم وطريقة تفكيره وحركته، ما قامت إلا بالتكنولوجيا. وأين نحن من قضية التكنولوجيا؟
بكل أسف، لا نستطيع أن نقول إننا متخلفون في موضوع التكنولوجيا، فالواقع أننا خارج الموضوع تماماً.
ولو بقينا على هذه الحال عشرين سنة أخرى، فسنصبح خارج التاريخ.
لذا فكلامنا عن التكنولوجيا هو كلام في صلب الدين، لأنه لن تقوم لأمة الإسلام قائمة بدون أن تتمكن من هذا المجال. الفرق بين التكنولوجيا والعلم:
العلم بالنسبة لبلادنا هو سعي وراء تحصيل الشهادات العالية، ويبقى العلم مجرد أفكار متكدسة ونظريات.
أما التكنولوجيا، فهي تحويل هذه الأفكار والنظريات العلمية إلى تطبيقات عملية تنفع البشرية. فالحسن بن الهيثم كان عالماً مسلماً ألمعياً في الفيزياء، اكتشف نظرية (القمرة) التي تشرح انكسار الضوء وانعكاسه، ثم جاء مَنْ بعده، فطبقوا هذه النظرية، واخترعوا الكاميرا، واسمها مشتق من (قمرة)، واخترعوا المايكروسكوب.
إن أمريكا تمسك بزمام العالم الآن، رغم أنها ليست هي الأولى علمياً، فالتفوق العلمي لا زال من نصيب أوروبا، لكن أمريكا تمسك بزمام التكنولوجيا والتطبيقات العملية للعلوم المختلفة، لذا سادت العالم. ودول العالم اليوم ثلاثة أنواع: 1- دول متفوقة في التكنولوجيا، فهي التي تقود العالم. 2- ودول عاطلة عن التكنولوجيا، فهي دول متخلفة، تُقاد ولا تقود، وليس لها إلا التبعية والسكوت. 3- ودول لديها تكنولوجيا بسيطة، تحاول جاهدة أن تطورها، فهي دول لا تُقاد، وتستطيع أن ترفع رأسها وتحاور، حتى ولو كانت لا تقود العالم.
ولو أن كل شبابنا صار شديد التدين، مخلصاً في عبوديته لله، لكنه ليس مبتكراً ولا متمكناً من التكنولوجيا، فسنبقى ضائعين.
لقد ابتعثت اليابان في بداية نهضتها شاباً إلى أمريكا، ليحصل على الدكتوراه في الميكانيكا، وأثناء تحضيره للدكتوراه اكتشف كيف يصنع محركاً (موتوراً) ويشغله، فلم يكمل الدكتوراه، لأنه يعرف الفرق بين العلم والتكنولوجيا، ولأنه عرف أنه قد حقق هدفه وزيادة، فعاد إلى بلاده، وقال لإمبراطور اليابان: "جئتك بأحسن هدية أهديها لبلادي، وهي المحرك (الموتور)" ، وعندما بدأ إمبراطور اليابان يسمع صوت المحرك وهو يدور، قال كلمته الشهيرة: "الآن بدأت تعزف السيمفونية اليابانية"
ونحن اليوم نبسط الموضوع لننشر بين الناس ثقافة التكنولوجيا، فنحن نريد من الأمهات أن يشجعن أبناءهن على الإقبال على العلم –لا من أجل الشهادة- بل ليفهموا ويعلموا ويصبحوا قادرين على الابتكار والاختراع.
هل تصدقون أن دكتوراً جامعياً حدثني عن رسائل الماجستير والدكتوراه كيف تعطى في إحدى الجامعات في بلادنا، فقال بأننا إذا لم نجد فكرة أطروحة جديدة، نعمد إلى المشاكل التي تم حلها سابقاً، فنعيد "مَشْكلتها" ليقدم فيها الطالب رسالة جديدة، فقد صار هذا هو هدفنا، منح الشهادات، لا حل المشكلات.
وبالتالي سنبقى ضائعين دوماً. إن مسألة أن "نكون أو لا نكون" مرتبطة بثلاثة أمور: هل نحن عُبّاد خاضعون لله أم لا؟ هل نيتنا مخلصة لله تعالى أم لا؟ هل نتحرك في هذه الدنيا ونعمرها ونريد أن ننجح فيها أم لا؟ أهمية التكنولوجيا وخطورتها:
في المواصلات: التكنولوجيا في الغرب صارت مسئولة عن تسيير جميع وسائل المواصلات، وصارت الكمبيوترات هي التي تتحكم في حركة الطائرات وتوجيهها، وأعمال أبراج المراقبة. بل حتى الحجز وإصدار التذاكر، صار المواطن هناك يستصدرها من بيته عبر الانترنت.
في الزراعة: لدى الغرب مجسات كبيرة غائصة في أعماق التربة، تتحسس نسبة الرطوبة فيها، وبمجرد أن ينخفض مستوى الرطوبة عن الحد المطلوب، تصدر هذه المجسات إشارات إلكترونية لرشاشات ضخمة، لتقوم بري آلاف الأفدنة على الفور، فلا يحدث أي ضرر للمحصول. بل إنهم حتى يقيسون نسبة السماد في التربة، ويتحكمون في كميته واختيار نوعه الملائم للتربة أو المحصول المزروع عن طريق الكمبيوتر. في التعليم:
يصل تقرير يومي للآباء والأمهات عن طريق الانترنت، يبين لهم مستوى ابنهم العلمي وتحصيله الدراسي، وسلوكه وأخباره في المدرسة.
التعليم عن بعد ( E- learning ) أصبح الطالب عن طريق الانترنت يستطيع أن يلتحق بالجامعة التي يريدها، ويحضر المحاضرات، ويناقش الدكاترة، ويتقدم للامتحانات ويحصل على الشهادة، كل هذا وهو جالس في بيته.
في أوروبا مكتبة مركزية إلكترونية، تغطي كافة أوروبا، بحيث أن أي أستاذ في أي صف دراسي، يريد أن يشرح للتلاميذ عن أمر ما، ولنقل مثلاً عن الغابات في إفريقية، فإنه يتصل من جهازه في الصف بالمكتبة المركزية، ليعرض للتلاميذ تلك الغابات بالصور الحية، ويتم شرح الدرس عليها. في الصحة:
يمكن لجراح في لندن أن يقوم بعملية عن طريق المنظار، ويتصل عن طريق الانترنت بطبيب آخر في استراليا، ليراقب العملية معه، ويبدي رأيه واستشارته، لترتفع نسبة نجاح وكفاءة العمليات إلى أعلى مستوى.
مؤتمرات طبية عن طريق الاتصال الفضائي، بحيث يُحدد موعدٌ، يلتقي فيه أطباء من مختلف أنحاء العالم عن طريق الاتصال الفضائي المباشر، فيتناقشون ويتباحثون، وترتفع إمكانياتهم أكثر فأكثر.
بعض الأجهزة الطبية بالغة الدقة، تصمم بالكمبيوترات.
الأمراض الوراثية وهندسة المورثات (الجينات) ومعالجتها وتعديلها تدار بالكمبيوتر.
عمليات التهجين وتحسين السلالات تتم من خلال الكمبيوتر. في التجارة:
كافة الشركات الكبرى والمصانع لها مواقع على الانترنت، بحيث يتصل بها الزبون أو العميل، فيختار ما يريد، ويجري عليه التعديلات التي تروقه، ثم يشتريها ويدفع الثمن ببطاقة الائتمان، كل هذا عن طريق الانترنت، ثم يتم شحنها له. في الثقافة وال****:
كافة الخدع السينمائية والأفلام الكرتوينة والمونتاج، صارت تتم بتقنيات عالية جداً، ونحن لا نستطيع أن نخرج شخصية كرتونية واحدة تعبر عن ثقافتنا، وإن فعلنا فلن تكون بنفس الدقة والجمال، وستكون تكاليفها أعلى بكثير من استيراد الأجنبي الجاهز، لأننا لا نملك تلك التقنيات المتطورة. في البحث العلمي:
كل بحث علمي جديد صار ينشر على شبكة الانترنت، وما على الباحث إلا أن يتصل بالشبكة، ويكتب اسم الموضوع الذي يريده، لتخرج له جميع المقالات والأبحاث وأحدثها في أوروبا وأمريكا، والمتعلقة بموضوعه. في حين أن الباحث العربي لكي يبحث عن مرجع عربي واحد، عليه أن يتصل بالمكتبات واحدة واحدة، ويسأل ويتعب ويتوه، وقد لا يجده في النهاية. في الأمن الداخلي:
جميع البطاقات الشخصية وجوازات السفر صارت الآن ممغنطة، بحيث يعرف رجل الأمن بمجرد أن يمررها على جهاز الكمبيوتر كل شيء عنك، منذ ولدتك أمك. لذوي الاحتياجات الخاصة:
هل تعلمون أن هناك بلداً كاملة في ألمانيا، معدة بأجهزة وتقنيات عالية، بحيث يمضي فيها ذوي الاحتياجات الخاصة إجازاتهم، فيستجمون ويتحركون بحرية، وكأنهم استعادوا خمسين بالمائة من قدراتهم المفقودة. في الأسلحة:
صارت الأسلحة الآن والصواريخ كلها توجه من بعد، وطائرات التجسس والقتال تقاد بالكمبيوترات دون طيارين.
ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
التعديل الأخير تم بواسطة ابوراجى ; 11-04-2007 الساعة 02:31 AM.
|